حسن حنفي
93
من العقيدة إلى الثورة
الصلاح واللطف . فالولاية قضاء للحاجة وتفريج للكرب . الولاية توقع حدوث شيء نظرا لشدة الحاجة إليه ثم بعد حدوثه بالفعل يشعر الانسان أنها ولاية مع أنها شدة الحاجة بعد انقضائها . ولو لم تكن الحاجة ملحة والانتظار طويلا لكانت حادثة عادية « 136 » . ومع ذلك هناك فروق بين المعجزة والكرامة . تظهر المعجزة على يد النبي بينما تظهر الكرامة على الولي ، فالفرق بين المعجزة والكرامة هو الفرق بين النبي والولي أو بين النبوة والولاية . ومن صدق بالمعجزة صدق بالولاية ومن آمن بالأنبياء آمن بالأولياء . ولكن كيف يوضع النبي على مستوى الولي ، والنبوة على مستوى الولاية ، والمعجزة على مستوى الكرامة ؟ أليس ذلك حطة من النبوة ورفعا للكرامة ؟ وإذا كانت المعجزة لتصديق النبي فان الكرامة لقضاء الحاجة . فغاية المعجزة دينية في حين أن غاية الكرامة عملية . وإذا كانت الغاية من المعجزة دينية أي الايمان بالله فان الغاية من الكرامة أخلاقية أي التقوى والعمل الصالح . وإذا كان صاحب المعجزة معصوما فان صاحب الولاية ليس كذلك « 137 » . وإذا
--> ( 136 ) إذا ظهر الامر الخارق للعادة على يد ظاهر الصلاح والعدالة وليس عنده دعوى النبوة والرسالة فيسمى كرامة . أكرم الله بها كثيرا من الصالحين لأجل أن يحترموا بين الناس أو ليقبل ارشادهم وموعظتهم إذا أقامهم الله في مقام الارشاد أو لتفريج كروبهم وقضاء مصالحهم إذا احتاجوا إلى ذلك . كل ذلك فضلا من الله عليهم ولا يجب عليه شيء ، الحصون ص 80 - 81 . ( 137 ) الفرق بين معجزات الأنبياء وكرامات الأولياء . أحدهما تسمية ما يدل على صدق الأنبياء معجزة ، وتسمية ما يظهر على الأولياء كرامة ، الأصول ص 174 - 175 ، وقد كتب الجويني كتابا للرد على منكريها ، النظامية ص 52 . الولي هو العارف بالله حسب الامكان ، المواظب على الطاعة ، المجتنب للمعاصي ، يبادر إلى التوبة أي التقوى وطاعة الله . إذا ظهرت على يد مستور الحال فتسمى معونة ، وإذا ظهرت على يد فاسق تسمى استدراجا ، وإذا ظهرت على خلاف ما يطلبه تسمى خذلانا وتكذيبا ، الحصون ص 80 - 81 صاحب المعجزة مأمون التبديل ، معصوم عن الكفر والمعصية بعد ظهور المعجزة عليه ، وصاحب الكرامة لا يؤمن تبدل حاله ، الأصول ص 174 - 175 .